الآلوسي
77
تفسير الآلوسي
وقرأ ابن هرمز . وإسماعيل وهي رواية عن أبي عمرو * ( تقوم ) * بتاء التأنيث على معنى جماعة الأشهاد . * ( يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ الْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) * . * ( يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ الظَّالمينَ مَعْذرَتُهُمْ ) * بدل من * ( يوم يقوم ) * و * ( لا ) * قيل : تحتمل أن تكون لنفي النفع فقط على معنى أنهم يعتذرون ولا ينفعهم معذرتهم لبطلانها وتحتمل أن تكون لنفي النفع والمعذرة على معنى لا تقع معذرة لتنفع ، وفي " الكشاف " يحتمل أنهم يعتذرون بمعذرة ولكنها لا تنفع لأنها باطلة وأنهم لو جاءوا بمعذرة لم تكن مقبولة لقوله تعالى : * ( ولا يؤذن لهم فيعتذرون ) * ( المرسلات : 36 ) وأراد على ما في " الكشف " أن عدم النفع إما لأمر راجع إلى المعذرة الكائنة وهو بطلانها ، وإما لأمر راجع إلى من يقبل العذر ولا نظر فيه إلى وقوع العذر ؛ والحاصل أن المقصود بالنفي الصفة ولا نظر فيه إلى الموصوف نفياً أو إثباتاً ، وليس في كلامه إشارة إلى إرادة نفيهما جميعاً فتدبر ، وقرأ غير الكوفيين . ونافع * ( لا تنفع ) * بالتاء الفوقية ، ووجهها ظاهر ، وأما قراءة الياء فلأن المعذرة مصدر وتأنيثه غير حقيقي مع أنه فصل عن الفعل بالمفعول * ( وَلَهُمُ اللَّعُنَةُ ) * أي البعد من الرحمة . * ( وَلَهُمْ سُوءُ الدَّار ) * هي جهنم وسوءها ما يسوء فيها من العذاب فإضافته لأمية أو هي من إضافة الصفة للموصوف أي الدار السوأى . ولا يخفى ما في الجملتين من إهانتهم والتهكم بهم . * ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِىإِسْرَاءِيلَ الْكِتَاب ) * . * ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى ) * ما يهتدي به من المعجزات والصحف والشرائع فهو مصدر تجوز به عما ذكر أو جعل عين الهدى مبالغة فيه . * ( وَأَوْرَثْنَا بَني إسْرَائيلَ الكتَاب ) * تركنا عليهم بعد وفاته عليه السلام من ذلك التوراة فالإيراث مجاز مرسل عن الترك أو هو استعارة تبعية له ، ويجوز أن يكون المعنى جعلنا بني إسرائيل آخذين الكتاب عنه عليه السلام بلا كسب فيشمل من في حياته عليه السلام كما يقال : العلماء ورثة الأنبياء ، وهو وجه إلا أن اعتبار بعد الموت أوفق في الإيراث والعلاقة عليه أتم ، وإرادة التوراة من الكتاب هو الظاهر ، وجوز أن يكون المراد به جنس ما أنزل على أنبيائهم فيشمل التوراة والزبور والإنجيل . * ( هُدًى وَذِكْرَى لاُِوْلِى الاَْلْبَاب ) * . * ( هُدًى وَذِكْرَى ) * هداية وتذكرة أي لأجلهما أو هادياً ومذكراً فهما مصدران في موضع الحال * ( لأُولى الأَلْبَاب ) * لذوي العقول السليمة الخالصة من شوائب الوهم ، وخصوا لأنهم المنتفعون به . * ( فاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ واسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بالْعَشِىِّ والاِْبْكَارِ ) * . * ( فَاصْبِرْ ) * أي إذا عرفت ما قصصناه عليك للتأسي فاصبر على ما نالك من أذية المشركين * ( إنَّ وَعْدَ الله ) * إياك والمؤمنين بالنصر المشار إليه بقوله سبحانه : * ( إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا ) * أو جميع مواعيده تعالى ويدخل فيه وعده سبحانه بالنصر دخولاً أولياً * ( حَقٌّ ) * لا يخلفه سبحانه أصلاً فلا بد من وقوع نصره جل شأنه لك وللمؤمنين ، واستشهد بحال موسى ومن معه وفرعون ومن تبعه * ( وَاسْتَغْفَرَ لذَنْبكَ ) * أقبل على أمر الدين وتلاف ما ربما يفرط مما يعد بالنسبة إليك ذنباً وإن لم يكنه ، ولعل ذلك هو الاهتمام بأمر العدا بالاستغفار فإن الله تعالى كافيك في النصر وإظهار الأمر ، وقيل : * ( لذنبك ) * لذنب أمتك في حقك ، قيل : فإضافة المصدر للمفعول * ( وَسَبِّحْ بحَمْد رَبِّكَ بالعَشيِّ وَالإبْكَار ) * أي ودم على التسبيح والتحميد لربك على أنه عبر بالطرفين وأريد جميع الأوقات ، وجوز أن يراد خصوص الوقتين ، والمراد بالتسبيح معناه الحقيقي كما في الوجه الأول أو الصلاة ، قال قتادة : أريد صلاة الغداة وصلاة العصر ، وعن الحسن أريد ركعتان بكرة وركعتان عشياً ، قيل : لأن الواجب بمكة كان ذلك ، وقد قدمنا